Thursday, October 09, 2008

قهوة عكاشة

قـهـوة عـكـاشـة

منذ أن انتقلت إلى للسكن فى مدينة السادس من أكتوبر –والتى تحولت إلى محافظة فيما بعد- وأنا أتأخر عن مواعيدى بشكل منتظم. يقول المقربون إنى أتأخر منذ أن عرفونى ولكنى لا أهتم لأنى مقتنع أنى لم أكن أتأخر، كما أن الحكومة مقتنعة تمامًا ومعها شركة المقاولون العرب أنهم يسابقون الزمن فى الانتهاء من أعمال تطوير وتوسيع وصيانة محور الموت الشهير بمحور 26 يوليو. كانوا قد أعلنوا أنهم سينفذون الأعمال فى ثلاثة أشهر ثم وللشكوى لغير الله مذلة افتتح المحور بعد الصيانة بعد حوالى تسعة أشهر وهو غير كامل ومع عيوب فنية شديدة الوضوح. وقبل صيانة المحور كنت أتأخر كذلك لأن الحكومة تسابق الزمن ومعها شركة المقاولون العرب فى الانتهاء من إنشاء الوصلة بين نهاية كوبرى المحور وبين ميدان لبنان لتخفيف الضغط المرورى على الميدان. بالطبع هذه الوصلة القصيرة والتى لا تتجاوز مائتى متر استغرت ما يقرب من العام. اللافتات الصفراء على جانبى المحور تخبرنى أنى لم ألتفت إلى حجم العمال والماكينات والأعمال وأنى مقصر فى الثناء على الحكومة وشركة المقاولون العرب

قبل أن أنتقل للسكن فى أكتوبر كنت أشاهد الإعلانات التى تقول إن المسافة عشرين دقيقة. لم أكن مصدقًا فأنا كثيرًا ما يزورنى مندوبو الإعلانات فى منزلى لإخبارى بأنى فزت فى مسابقة وإنى وبالصلاة على سيدنا محمد –عليه الصلاة والسلام- كسبت دعوة لخمسة أفراد لمسرحية كيمو والفستان الأزرق وأنهم كذلك يريدون عشرين جنيهًا ضمانًا للجدية على أن أسترجعها لما اشوف حلمة ودنى. أتذكر عشرين جنيهًا وعشرين دقيقة ولا أشعر بالتفاؤل.. ثمة عائق بينى وبين العشرين فيما يبدو. لذا كنت أشعر بالدهشة العميقة عندما وصلت من أكتوبر إلى ميدان لبنان فى ساعة ونصف الساعة على الأقل ولم أجد الحسينى فى انتظارى عند موقف أوتوبيس ميدان لبنان كما اتفقنا




يقول المقربون وغير المقربين والعالمون وغير العالمين إن مصطفى الحسينى لا يأتى أبدًا فى موعده. أقول لهم: لا يا جماعة ربنا يكره الظلم. وأنا أعرف أن الحسينى لا يأتى إلا فى مواعيد العمل مع العملاء الغرباء. أما أنا وأصدقاؤه وزملاؤه وأخوته فلا يوجد مانع أن يطلع تلات تيت أهالينا فى انتظاره. امممممم الحسينى يسكن فى هذه الحكاية فى مطار إمبابة ولمن لا يعرف فإن المسافة من بيته وحتى موقف أوتوبيس لبنان أقل من عشرة دقائق

كنت فى الأول أتضايق وأشعر بأنه لا يقدر مجيئى من أكتوبر مقتحمًا سائقى الميكروباظات الذين يقطعون المسافة، ومقتحمًا البقاء متيبسًا لمدة ساعة ونصف فى أربعة كيلو مترات فى المحور الذى تسابق فيه الحكومة الزمن مع شركة المقاولون العرب، بالإضافة للحرارة ولكاسيت الميكروباظ.
أما الآن، لم أعد أكترث. يأتى مصطفى أو لا يأتى. يعمل حادثة ولا بيته هيتهد ولا يولع حتى غير مهم، المهم أن الجو حار ولا بد أن أجد مقهى قريبًا أجلس فيه.
اتصل الحسينى وقال:
- معلش يا معلم.. هتأخر شويه أصل الطريق واقف فى شارع مراد.. أصل الحكومه ومعها شركة المقاولن العرب بيسابقوا الزمن عشان يفتتحوا نفق مراد.ولأن الحسينى سيتأخر حتى لو كان الطرق خاليًا فلا بد أن أبدل المقاهى حتى لا يقتلنى الملل لأن عبد اللطيف أبو هيف (كما يطلق عليه الحسينى) أبدى ملاحظة مهمة وهى أن طول أصابع يدى اليمنى ليس بنفس طول أصابع اليد اليسرى، وأن هذا حدث منذ أن توطدت علاقتى بالحسينى.. امممم ممكن يا عبده. الحسينى عندما يقترب فإنه يتصل بى ليعرف هل أجلس عند مزلقان أرض اللواء أم داخل شارع خطاب أم عند المواسير أم عند عربات الطريق الأبيض

قررت أن أنتظره فى مكان مختلف، فى المهندسين نفسها. الوجه الأول لميدان لبنان. كنا سنذهب إلى مقابلة سيدة أعمال بالقرب من شارع سوريا. أخبرت الحسينى أن موعدنا فى الرابعة وأن موعدى معه فى الثالثة لنتناقش حول بعض التفاصيل قبل أن نذهب إليها. طبعًا كان الموعد الحقيقى فى الخامسة. يقول عبد اللطيف: لماذا تذهب إذن فى موعدك؟ لا أعرف، فقط أخاف أن يعرف أنى أتأخر فيتأخر أكثر تحسبًا لتأخرى

كانت المهندسين قد أضفت صبغتها على المقهى فصار مرحلة انتقالية بين المقهى المعتاد والكافيه أبو مينم تجارج. كانت تلك أول مرة أرى فيها طبق صينى تحت كوب الشاى ومعه سكرية زى الفل وعليه رسوم. وكرد فعل طبيعى ابتسمت فى وجه الجرسون/ القهوجى الذى رد بطبيعية بقلب شفتيه بامتعاض واضح. راودنى شعور تلقائى بالغضب من الحسينى الذى جعلنى فى انتظاره دائمًا عرضة للبشر.

كان التلفزيون على محطة ميلودى أفلام التى تتحدى الملل. كانت تذيع فيلمًا غير معروف وغير مفهوم. يعنى تقدر تقول إنها لم تكن تعرض شيئًا. وصل الفيلم المجهول إلى فاصل أصفر فمددت يدى إلى كوب الشاى. وجدت رجلاً جالسًا جوارى إلى نفس طاولتى. لا أدرى متى جلس ولا كيف لم أنتبه إليه. قال:
- أفلام ولا لها لزوم. حاجه تقرف. تعرف يا شيخ؟ أنا هنا تقريبًا كل يوم. وعم بدوى صاحب القهوة مشغل دايمًا ميلودى. عليهم إعلانات ما يعلم بيها إلا ربنا. وواد أصفر أجارك الله. وعهد الله ما اعرف بيجيبوا الأفلام دى منين. تعرف يا شيخ إن القناه دى بتاعة حفيد عبد الناصر؟.. آه عبد الناصر بتاع التأميم الحلو ده.. شفت الزمن؟ الراجل ده برضه يبقى ابن أشرف مروان اللى رموه من البلكونه وقالوا انتحر. ههههه. انتحر. يعنى كان لازم يروح لندن عشان ينتحر... هييه تعرف يا شيخ لو حد قالك إنه يعرف حاجه يبقى بيضحك عليك.. آه صدقنى، قسمًا بعزة جلال الله يبقى بيضحك عليك.وضعت الكوب بعد الرشفة الثانية فلم أجد الرجل. الله أكبر، صلى على رسول الله. مممم... ولا يهمك يا ابو كيمو. ربنا يسوقك يا حسينى. ربنا يحرقك يا حسينى. نظرت إلى حذائى فناديت ماسح الأحذية الذى يجلس أمام صندوقه عند باب المقهى ومعه كرتونة أحضرها إلى لأضع فوقها قدمى الحافيتين


عندما رفعت رأسى بعد خلع الفردة الثانية رأيت رجلاً يرتدى قميصًا مقلمًا وبنطلونًا لا أعرف لونه حيث إنى مصاب بعمى الألوان. قال بسرعة وهو يحرك محموله بين كفيه بطريقة دائرية وبلهجة أقرب للسرحان:
- مش عايزين يدونى أجازه بدون مرتب. طب ده يرضى مين؟ سمعت الوزير فى العاشرة مساء من يومين وهو بيقول إنك تقدر تعيش بميه وثمانين جنيه فى الشهر؟ آه وربنا قالها. طب إيه رأيك إنى بعت لبريد الأهرام النهارده. لسه راجع م الأهرام حالاً. قلتله إنى هديله بميتين جنيه لمدة أسبوع مش شهر ولو قضوه هسيبله شقتى رغم إنها إيجار قديم. مراتى يا شيخ بتشرب لبن فى الشهر بميه وعشرين جنيه وأنا مواصلاتى للشغل بس بميه وعشرين جنيه. وعلى كده بقبض ميتين واربعين. على قد اللبن والمواصلات هههههه وآخرة ده كله يا شيخ مش عايزين يدونى أجازه، أصل سعيد –مديرى فى الشغل- عارف عيلتى وعارف ان ابن عمتى مسافر ليبيا أول الشهر وهيسسيبلى التاكسى بتاعه. كل شويه ينطلى ويقولى عيب تشتغل على تاكسى، الوضع الاجتماعى، القرد المادى، يا أخى ... أم الوضع الاجتماعى. لا مؤاخذه يا شيخ. بس تفتكر هو ليه مش عايزنى أشتغل على التاكسى؟ عشان الوضع الاجتماعى صحيح؟ أقولك أنا.. عشان هوه ماعندوش حد يسيبله تاكسى. مش عايزنى أقبض أكتر منه. بس على مين. والله لو ما وافق على الأجازه لانقطع عن العمل. ويبقى يلف بقى الوضع الاجتماعى ويـ... ولا بلاش.
رن محموله فأخذه وخرج من المقهى. قمت بلا إرادية وتلفتُ حولى كأنما أتأكد من واقعية المكان أو كأنى أستنجد بأحد أو أُشهد أحدًا أن هناك رجلين جلسا معى منذ قليل. لم أجد أحدًا يهتم فشعرت بالخوف. جلست وقد نظرت إليهم ثانية. وجدت المقهى متوسط المساحة وبه حوالى ثمانى طاولات، كل واحدة بكرسيين قطيفة خضراء مقلمة بأسود أو بنى أو أحمر. لا أحد يجلس مع أحد على الرغم من أن كل الكراسى مشغولة بالزبائن. حالتهم غريبة فنصف الزبائن بالتمام والكمال يتحدث بلا انقطاع والنصف الآخر صامت. كل الذين يتكلمون كانوا مثل الرجل الذى يريد الإجازة، غير مهتمين بأن يسمعهم أحد.




بعد قليل قام واحد تاركًا الآخر يتكلم وجلس على مقعد تركه صاحبه للتو. جلس على المقعد وتكلم مع الرجل الذى كان صامتًا. يا نهار أبيض. الله يحرقك يا حسينى. قمت واضعًا يدى فى جيبى لأحاسب الجرسون على الشاى. سأنتظر مصطفى عند ناصية الشارع القريبة من شارع السودان. سمعت صوت امرأة من خلفى –حيث كنت جالسًا- تنادى الجرسون أن يحضر لها منفضة سجائر. كان صوتها غريبًا ولا أعرف وصفه لكنه نجح فى جذبى للجلوس ثانية. عبد اللطيف يقول لى إنى (حُرمجى) لو رآها لتأكد له. امرأة جميلة بحق. وبمنتهى الرقة طلبت زبادى بلعسل والفواكه فانفجرت بالضحك فقالت:
- أنا لى 3 صاحبات، بنشتغل سوا فى الشهر العقارى. اتجوزت انا الأول وهما قعدوا شويه. واحده جبتلها ابن عمى اللى بيشتغل فى التنميه الإداريه، وبعدها صاحبتى التانيه اتجوزت واحد تعليمه متوسط وخدت أجازه بدون مرتب وسافرت معاه الجزائر. البت شيماء بقى هيا اللى صعبت علينا أوى، بت جميله على فكره يا شيخ ومؤدبه، بس قعدت لغاية 34 سنه من غير جواز. المهم طالما ماليش قرايب قلت أما اعرفها على واحد صاحب جوزى. عزمتها عندى فى البيت عشان تقابله. هيا يا شيخ قعدت عندنا بتاع ربع ساعه والواد وهوه بيعدى الرصيف عشان يدخل العماره قوم أوتوبيس أخضر من الكبار دول هفه، طبعًا جوزى نزل جرى وهو بيصوت والبت أغمى عليها. رحت أجيب حاجه أفوقها ورجعت لقيت شيماء دى خلصانه خالص ومش عايزه تفوق. قول قعدت نص ساعه لغاية ما عرفت انها ماتت. السر الإلهى طلع. بيتهيألى يا شيخ انها ماتت م الزعل. آه، زعلت على حالها، حست إنها نحس أو الدنيا مديالها ضهرها. الله يجازى بقى اللى كان السبب، مش هيورد على جنة. صحيح يا شيخ.. هو لما ربنا يدخلها الجنة ان شاء الله هيجوزها لحد ولا هتفضل لوحدها برضه؟ أنا سمعت إنهم بيتجوزوا الرجاله اللى برضه ماتوا من غير ستات.
أحضر الرجل حذائى، كنت نادمًا على مجيئى هنا وشاعرًا أن الهواء انسحب من المقهى ومن صدرى. رأيتها مثل الشبح وهى تنسحب وتحاسب الرجل على الزبادى وتغادر المكان. الله يخرب بيتكم. من أين أتيتم؟ كان المقهى بالنسبة لى خرم إبرة. ثم جاءنى خاطر منطقى. سيخرج إبراهيم نصر الآن من وراء النصبه، من قميص بدوى الضخم الجالس خلف المارك. سيقول لى جملته الشهيرة: لو عايز تزيع قول زيع. انتظرت نصف دقيقة فلم يخرج. صرخت وأنا جالس:
- اخرج يا ابراهيم.
انتبه إلىّ الجالسون بدهشة فشعرت بقليل من الضيق لأن إبراهيم نصر سيخرج حالاً ويُضحك علىّ الجميع. وقفت عند باب المقهى ظهرى للشارع ووجهى للداخل:
- خلاص يا ابراهيم يا نصر كشفتها.
سمعت الحسينى من خلفى ضاحكًا وواضعًا كفه اليمنى على كتفى:
- يا عم كمال، هو انا كل ما اتأخر عليك ألاقيك بتصرخ، مش عيب؟
التفت إليه متوترًا ومتضايقًا:
- معلش يا مصطفى خش جوه وقول لابراهيم نصر يطلع عشان اتخنقت.
لم يتحرك الحسينى وأعتقد أنه عقدة الذنب تعاظمت داخله لأنه يتركنى فى انتظاره كثيرًا؛ فقال:
- معلش حصل خير.
- يا عم خش قول لابراهيم يطلع.
- انت بتعيط ليه؟
- يا عم ارحمنى، مبعيطش.
كانت دمعات بسيطة انحدرت دون وعى منى ولم أنتبه إليها.
- هما عملولك ايه؟
- مفيش حاجه.. وانا مبعيطش.
استوقف مصطفى الجرسون وقال له بخشونة وعدائية وهو يمسكه من طرف كمه:
- هوه ايه اللى حصل؟
قال الرجل بنفاد صبر وهو يضع مشروبًا أمام رجل يجلس بالقرب من الباب:
- ما تسأله.. عمّال يصرخ باينه عنده حاجه.
ثم التفت إلى ووضع كفه على كتفى كأنه ينصح:- بص يا شيخ من غير زعل... اللى مش قد القعاد على القهاوى مايقعدش





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


""انتظرونى فى تدوينتى القادمة فى 10 نوفمبر""

Wednesday, August 27, 2008

أعددت نفسى لمقال نقدى ثم اكتشفت أنى لا أعرف

أعددت نفسى لمقال نقدى
ثم

اكتشفت أنى لا أعرف

.........
فاكتفيت بـحبى للأشياء





مع أول كلمة قرأتها فى مدونة "عايزه أتجوز" أدركت معها أن ثمة معرفة ستدب بينى وبين
كاتبها أو كاتبتها. غادة عبد العال لم تكن قد أعلنت شخصيتها الحقيقة بعد. دار فى خلدى أن
ثمة شخص ما يستتر ليقول شيئًا ما عن نفسع أو عنى أو عنا. ولذا كنت حريصًا على ألا يدور بين وبين غادة –بعد أن تعارفنا- أى حوارات عن كواليس الكتابة إلا فيما ندر. عملت بنصيحة سقراط بألا أسأل الكاتب عما يقصد إذ ربما تفاجأنى غادة بأسباب للكتابة تمنعنى من التواصل ثانية مع كتاباتها



كان من مخططاتى كناشر أن أستحوذ على مدونتها وأحولها لكتاب، لكنى لم أتعلم من كتاب
قرأته وتعلقت به اسمه "ليس الكبير الذى يلتهم الصغير... السريع يلتهم البطئ" عندما أرسلت إليها فاجأتنى أنها وقعت عقدًا مع دار الشروق فاكتفيت باستئذان الصديق العزيز/
سيف سلماوى لنشر تدوينتها "الثانى" لأنشرها ضمن كتاب عندما أسمع كلمة مدونة أتحسس
مسدسى.. بعد ذلك ورغم نقمتى دعواتى المستمرة بالشر والحسد والحقد على سيف سلماوى إلا أن الكتاب يحقق كل يوم تقدمًا كبيرًا إلى أن استسلمت للأمر الواقع مؤمنًا من داخلى أن الكتاب الجيد مكسب للجميع وليس للدار التى نشرت فقط






ولذا لم أتفاجأ بتحقيق الكتاب لهذه المبيعات الكبيرة على العكس أراها مخيبة لبعض آمالى.
يعرف أصدقائى أن طموحى لا يقف عند حد وأننى مُصاب بالتفاؤل الخطِر.. كما أننى علقت
لها منذ أيام أننى مستغرب من تأخر الترجمة إلى وقتنا هذا، على العموم كل يأتى فى موعده





قابلت لأول مرة قبل صدور الكتاب لأحصل منها على أول لقاء مصور بحيث تكون لى

الأسبقية بتقديمها لعالم كنت أطمع فيه قبل أن تستحوذ عليه الشروق. وعندما رفض جهازى
العزيز استقبال تحميل الفيديو لم أكن الأول فتأخرت لوقتنا هذا. الشئ الذى لم أتأخر فيه هو
سعيى الحثيث لإعادة قراءة الكتاب ثم متابعة ما يُكتب عنه باستمرار. قلت لها مرة إنى أدخل
لمدونتها أكثر مما تفعل هى





عندما طرقت خطواتنا شوارع وسط البلد منذ شهرين تقريبًا تحدثنا عن التناول الإعلامى
الذى أراه سطحيًا –حتى الآن- لكتابها حيث التف معدون ومقدمو البرامج وصحفيون حول
الكتكوت الذى يرقص. لم يتحدث أحد عن كلمة مما فى داخل الكتاب. فى مناقشات الكتاب فى
مكتاب المنصورة والشروق، وفى برامج دريم والبيت بيتك والإيه آر تى وغيرها لم يسألها
أحد عن اللصوص والكذابين والقوادين والشكاكين وغيرهم ممن اكتلأت بهم صفحات
الكتاب. لم يسألها أحد عن رغبتها فى استخدام حقها الطبيعى أن تتزوج كما تريد لا كما يريد
المجتمع. توقفوا عند العنوان "عايزه أتجوز" وبالتالى فهيا بنا نتفرج على تلك البنت.

تقول غادة
أسئتهم محفوظة: ألم تخشى المجتمع وأنتِ كبنت تجاهرين بالزواج؟ ما موقف العائلة من
الكتاب؟ ما رأيك فى تحويل المدونات إلى كتب؟ ما رأيك فى من يهاجمونك لأن كتابك
بالعامية




ألتقى بغادة دائمًا وهى تأتى لغرض ما فى القاهرة. ألمحها بنتًا عادية بهرها الضوء وهيا
المحتمية خلف كونتر زجاجى فى الصيدلية بالمحلة الكبرى أو خلف شاشة الكومبيوتر.
نضحك سويًا لرغبة آخرين فى تحويل كتابها إلى مصنف مجموعة قصصية أو رواية، وهو
بالفعل ليس أكثر من مدونة نُشرت فى كتاب لأن جمهور الكتاب غير جمهور الإنترنت.عشر
نماذج بشرية عرضتها غادة فى كتابها عن عرسان تقدموا إليها.. فيهم يختلط الواقعى
بالمتخيل؛ مواقف حدثت لها وأخرى لأصدقاء لها. مواقف كل حقيقة وإن اختلفت نسبة الخيال
فى كل حدوتة أو مع كل عريس




فجأة يتحول الأمر لأرى روائيًا كبيرًا يرى أن الشروق قد اخطأت بنشر هذه الكتب لأنها
تكرس لـ(أدب المدونات) أو كاتبًا آخر يرى كتابها عديم النفع أو روائية أخرى ترى الكتابة
متوسطة وخالية من الإبداع وآخرين ينكرون الكتابة بالعامية. لم أكلف نفسى عناء التوقف
طويلاً لأننى لم أقرأ منهم حرفًا واحدًا عن الكتاب. الذين قرأوا الكتاب هم الناس العاديين.
بنات أحسسن أن غادة تحدثت بلسانهن. تُرى كيف كانت وجوههم عندما قرأن مثلاً فصلها
عن بنت الثلاثين الوحية بلا زوج. كم واحدة تعاطفت معها ليغير المجتمع كلمة عانس. كم
واحدة شعرت أن غادة تتحدث عن عريس بشع تقدم إليها هى لا لغادة. كم شاب شعر بالتوتر
والخجل عندما عرضت غادة لعشر نماذج قابلتها فعلاً فلم يجد غير كذاب أو منافق أو قواد أو
شكاك



فى الولايت المتحدة على سبيل المثال نجد كتبًا تحقق مبيعات خيالية لأناس غير محترفى
الكتابة (مثل غادة عبد العال) يحكون قصصهم عن مواجهة الإيدز أو السرطان أو الفقر.
يحكون عن أيامهم العادية، شديدة العادية.. يحون عن الحب والقهر والمال
فى مصر لا نزال نعانى من ربط المبيعات بالقيمة الفكرية المتمثلة فى كتب لابد وأن يكتبها
كتاب كباااااار. كأن القيمة تأتى بعد الأربعين أو الخمسين
عندما قابلتها آخر مرة، وبعد أن انتهت من مشروبها سألتها عن الحزن الخفيف
الذى يعتريها. راوغت. عندما انصرفنا فكرت أن كل هذا لا يعنيها فالأزمة الحقيقية لم تُحل
بعد. كذلك هى تصطدم بالناس لأول مرة: بجمهور، وإعلام وحاقدين وأغبياء
وانتهازيين..إلخ



مؤلفة كتاب عايزة أتجوز وحيدة لا تزال. وأنا كناشر –غير رحيم- أفكر أنها ولابد وأن تبقى وحيدة لتكتب لنا عن نفسها وعن جيلها.كتبت فى مدونتها أنها تمثل 15 مليون بنت وحيدة، أعرف هذا ولا زلت أرى فيها وجهًا آخر للعملة. أن تحول خبرتها إلى حيز الفعل وألا تلفت لإعلامى يستغلها بعين الكبت وإنما بعين المجيب الفاعل عن السؤال: كيف أستفيد من وجودى على الهواء مباشرة للتغير من أشياء ولو بسيطة داخلنا

داخل الكتاب نفسه تشير غادة إلى أكثر من وقف يسترعى الانتباه تعليقًا على رجال الحزب الوطنى، كأنى بها أراها تحمل أصحاب الحكم والمسئولية عن جيلها عما حدث لها ولهن ولنا كذلك. اللصوص فى أثواب أنيقة وفى زعمى أن غادة إذ استمرت ككاتبة –ولابد لها أن تستمر ستتحول إلى قائد لجيلها من البنات والكاتبات كذلك اللاتى يحركن الساكن- قائدة ربما تمشى وسط الناس ولا تسعى للصراخ: أنا غادة. سيثير هذا غيرة أخرايت وآخرين. ستستمر (يا رب) لأنى لم أرها منافقة. أسأل نفسى دائمًا عن كتابها القدم. تبتسم وتقول: ادعيلى




غادة التى لم تحترف الكتابة والتى لم تتخيل أبدًا أنها ستكون كاتبة لها أسلوب مميز وموهبة
حقيقية –وأعتذر عن أسلوبى هنا فلست بالتأكيد رجاء القاش يقدم موهبة شابة- هذه الغادة
كتبت كتابًا هو فاجعة فى ثوب أنيق يقطر سخرية. عرسان يأتون على هيئة تويتى وأعضاء
أمانة سياسات وقادمين من الرياض –التى ليست عاصمة السعودية-.
الموضوع ليس مجرد عايزه أتجوز، وإنما كتاب يفضحنا على الملأ حكومة وأفرادًا ومؤسسات


أشعر بشئ يتسلل داخلى لأن غادة لحظة كتابة هذه السطور ربما تكون جالسة فى استدوديو مكيف وبارد، أمامها مذيعة لامعة منشغلة بتظبيط المكياج ورسم الابتسام. أراها من هنا وهى تنظر سريعًا فى الورقة التى أعطاها المعد إياها وبها الأسئلة المحفوظة. غادة تجلس تكتم توترها. يبدأ التسجيل فتسألها: غادة مخفتيش من المجتمع هيقول عليكى إيه لما بنت من الصعيد تقول عايزه أتجوز؟ ترد غادة: أنا من المحلة مش من الصعيد. تبهت المذيعة وتقول بعفوية: إزاى ده المعد قاللى انك م الصعيد. يصرخ المخرج ضاحكًا وقاطعًا التسجيل: معد إيه يا مدام؟ إحنا هنقول للناس إن فى معدين؟ تضحك وتحك غادة جبهتها. تعيد التسجيل وألمحها ودموعها تترقرق ولا تنزل كأنها انحدرت داخلها. تسأل نفسها: أنا إيه اللى جابنى هنا؟ تتنحنح وترد فى الواقع بالاستوديو: لا لا لا بابا بيشجعنى للكتابة. بعد التسجيل أتصل لأطمئن عليها. وأجد نفسى أنهى المكالمة وأقول: ولا يهمك يا غادة، بكره هنضحك على الأيام دى، سنصبح يومًا ما نريد. تضحك غادة جدًا وتعلق على ما قلت بإننى متفائل بالفعل بينما أعترف لنفسى أن كتاب غادة من أجمل ما قرأت. خللى بالك من نفسك


Wednesday, June 04, 2008

سامى سليمان وجائزة مؤسسة عبد الحميد شومان



مؤسسة عبدالحميد شومان




توصلت لجنة التحكيم العلمية لجائزة عبدالحميد شومان للباحثين العرب الشبان لدورة العام ألفين وسبعة والتي عقدت اجتماعاتها في عمان بتاريخ 15/4/2008 إلى اختيار الفائزين بهذه الجائزة وذلك بعد أن استعرضت اللجنة، التي يرأسها دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران رئيس الهيئة العلمية للجائزة، الإنتاج العلمي للمرشحين لهذه الجوائز والذين بلغ عددهم مائة وثمانية مرشحين من الجامعات والمؤسسات العلمية العربية

وتقدم جائزة عبدالحميد شومان فى مجالات


العلوم الطبية – العلوم الهندسية – الفيزياء والجيولوجيا – الرياضيات وتكنولوجيا المعلومات – العلوم الاقتصادية والإدارية – العلوم الإنسانية



وقد قررت لجنة التحكيم العلمية للجائزة منح جائزة العلوم الإنسانية لدورة العام (2007) على الوجه التالي




جائزة العلوم الإنسانية

تمنح الجائزة للدكتور سامي سليمان أحمد محمد، مصري الجنسية، الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة في مصر. نظراً لأصالة موضوعاته المنشورة في مجلات محكمة ومعروفة، ووعيه الكبير بمناهج النقد العربي الحديث. ودراساته التي تمتاز بالعمق والاهتمام بالجانب التطبيقي




ــــــــــــــــــــ




ولكن دكتور سامى لا يسعه هذا التعريف القصير وفى السطور التالية أستطيع أن أقدم بعضًا منه




فالأستاذ الدكتور سامى سليمان درس بجامعة "بامبرج" بألمانيا (1995-1989) ، كما درَّس بها (1996-1998)، وعمل أستاذا زائرا بجامعة أوساكا للدراسات الأجنبية باليابان(2004- 2006).وشارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية بمصر واليابان وتونس ،


ونشر مقالات في عدد من الدوريات العلمية منها "فصول" و"مجلة كلية الآداب _ جامعة


القاهرة" و"الفكر العربي" و"أوراق فلسفية" و"علوم اللغة" وغيرها


عضو لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة




وله كذلك اثنا عشر كتابًا




ففى عام ألفين واثنين صدر له




الخطاب النقدي والأيديولوجيا : دراسة للنقد المسرحي عند نقاد الاتجاه الاجتماعي في مصر فى الفترة من عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين إلى عام سبعة وستين



كتابة السيرة النبوية عند رفاعة الطهطاوي : دراسة في التشكيل السردي والدلالة ، وصدر



مدخل إلى دراسة النص الأدبي المعاصر




وفى عام ألفين وثلاثة صدر له



خطاب التجديد النقدي عند أحمد ضيف
البداية المجهولة لتجديد الدرس النحوي في العصر الحديث



وفى ألفين وأربعة صدر له
الذات وحلم تغيير الواقع : قراءة في قصيدة "الجامعة" لمحمد سليمان



وفى ألفين وخمسة صدر له



ببليوجرافيا كتابات محمد مندور





وفى ألفين وستة صدر له
حفريات نقدية: دراسات في نقد النقد العربي المعاصر
شوقي على المسرح ، تأليف إدوار حنين ، تحقيق ودراسة
المروءة والوفاء ، مسرحية شعرية تأليف خليل اليازجي ، تحقيق ودراسة



وفى ألفين وثمانية صدر له



آفاق الخطاب النقدي : دراسات في نقد النقد المسرحي العربي عن مكتبة الأنجلو
أنا الغريق ، رواية أحمد ضيف ، تحرير وتقديم ودراسة ، المجلس الأعلى للثقافة



كما شارك بكتابة فصول ضمن كتب مع آخرين فقد شارك بكتاباته


حديث الأربعاء ومنهج دراسة الأدب عند طه حسين ، ضمن كتاب مناهج دراسة الأدب العربي ، كلية الآداب، جامعة القاهرة، ألفين وسبعة



علامية المكان الشعري وتجسيد هوية المصير الجمعي ، ضمن كتاب الأدب وأسئلة الواقع المعاصر ، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ألفين وسبعة



درس الأدب بالجامعة وبلورة المنظور التاريخي في قراءة الشعر ، ضمن كتاب الثقافة والجامعة في مائة عام ، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ألفين وثمانية



قاموس الأدب العربي الحديث ، دار الشروق ، القاهرة ، ألفين وثمانية



تقنيات كتابة الرواية التاريخية عند جرجي زيدان ، ضمن كتاب الرواية التاريخية، المجلس الأعلى للثقافة ، ألفين وثمانية



المشروعات العلمية التي شارك فيها



مشروع "معجم أسماء العرب"(1989 – 1990



مشروع دليل الجامعة الأمريكية بالقاهرة لعمل "دليل الأدب العربي الحديث"(2006) حيث كتب عشرة من المداخل الخاصة بالكتاب والنقاد والنصوص، كما قام بمراجعة عة من المداخل الخاصة بعدد من الكُتّاب



مشروع جامعة أوساكا باليابان لعمل امتحان دولي لقياس مهارات دارسي العربية من غير الناطقين بها



ودكتور سامى سليمان عضو بأكثر من جمعية علمية هى: الجمعية اليابانية لدراسات الشرق الأوسط، الجمعية المصرية للأدب المقارن، الجمعية المصرية للنقد الأدبي



الجوائز وشهادات التقدير التي حصل عليها

جوائز طه حسين وشوقي ضيف وجيهان السادات لحصوله على المركز الأول بين طلاب درجة الليسانس بقسم اللغة العربية ، أكتوبر خمسة وثمانين



جائزة عبد المحسن طه بدر عن أفضل رسالة في الأدب العربي الحديث ، إبريل عامى خمسة وتسعين وعام ألفين

شهادة تقدير من جامعة القاهرة ، في عيد العلم في ديسمبر 2000 لحصوله على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبع الرسالة



شهادة تقدير من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي ، في فبراير 2002 ، وذلك لإشرافه على دورات تعليم الطلاب الألمان بمركز اللغة العربية بجامعة القاهرة


جائزة جامعة القاهرة التشجيعية للبحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية في يونيه ألفين وستة



جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الشبان في مجال العلوم الإنسانية في مايو ألفين وثمانية



Saturday, May 24, 2008

إصدار عندما أسمع كلمة مدونة

ليلة سعيدة
أو
إصدار عندما أسمع كلمة مدونة




محمد كمال حسن ومصطفى الحسينى
وأول صورة مع الكتاب


عمرو عبد العزيز الفنان الجامد اللى عمل الغلاف الرااااائع
الشاعر والتوأم والصديق العتييييد
ومن تبقى من مجمرة الكلية
الأسطورة
عبد اللطيف أحمد
نهى محمود
مش عارف الحفل كان هيبقى ازاى لو مكنتيش معانا
كنتى أحلى حاجه حصلت فى الليلة دى
صباح الفل

الكاتب والصديق الرااائع


محمد فتحى
اللى كان بيتصل بينا باستمرار عشان يتطمن على الكتاب
كان بيتابعه أكتر ما بيتابع كتبه


غــادة عــبد الــعال

وفى رواية أخرى

برايد

لأ
ده فان دار سار
مالكومش دعوه بيه


شكرًا لكل الناس اللى حضرت

ألف شكر

ألف شكر

ألف شكر

ألف شكر




ضيوف الشرف


أحمد الصباغ

أحمد مهنا

أحمد البوهى

أصحاب مشروع مدونات مصرية للجيب

حقيقى شرفتونا

((:



كمال والحسينى

مع مفاجأة الليلة وكل ليلة

نهى محمود أهدت لجامعى الكتاب قلمين للتوقيع

ودى صورتنا مع القلمين للذكرى

إحنا نوقع

وهو يرقص

ربنا يخليكى يا نونا




دكتورة/ فــاطــمــة الــبودى

صاحبة دار العين للنشر

والمفاجأة الجامدة

ســمــراء الــنــيــل

اللى كانت عماله تشخط فيا عشان تايهه ومش عارفه توصل

الله يخرب بيتك يا حنفى





والمانشيستر


يعنى المان يونايتيد


يعنى الأحمر واللى بيحب الأحمر


يعنى بطولة أوروبا


ورقصنى يا جدع



طبعًا منعتهم ظروفهم من الحضور


بس ملحوقه



وسمعنى سلام

والله وعملوها الرجاله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بجد ليلة سعيدة

وشكرًا لكل واحد جه عشان يحتفل معانا

وعشان يسعدنا

Sunday, April 20, 2008

عندما أسمع كلمة مدونة

عندما أسمع كلمة مدونة
محمد كمال حسن ومصطفى الحسينى


عندما أسمع كلمة مدونة




مدونات مصرية

حفل الإصدار يا بشر


الأربـعـاء 21 مــايــو

هيكون فى مقر دار العين

الساعة 6 مساء

يعنى قبل نهائى أوروبا بكتييير

وبالمره ننزل نتفرج سوا عالماتش ف التكعيبة

أنا عن نفسى هشجع المانيونايتد

ناس كتير أعزائى سألونى عن مقر دار العين
وده مش سر
وأكيد حق مقفول للمواطن
تركبوا من عبد المنعم رياض
أى حاجه بتقول
مؤسسه مؤسسه مؤسساااااه
وقولوا للسواق أو للتباع: نزلنا أبراج اللؤلؤة
بعد برجين ساويرس وبعد كوبرى إمبابه
الدور الثانى
أما لو جاى ف تاكسى
فأكيد الوصف مش هيختلف
اللى هيختلف هيا نفسيتى اللى هتنفسن عليك لأنك جاى ف تاكسى وأنا جاى ف عربية
المؤسسه
المهم
أنا والحسينى
مستنيينكم الأربعاء الجاى الساعه 6 مساء
ف دار العين للنشر
سمراء النيل ومتغيره شويه والديليكون
جايين ان شاء الله وهيتكلموا شويه عن كتابتهم التدوينية الجامده
وباقى المدونيين موجودين طبعًا وكمان هيبقوا معانا فى الحفلات الجايه
والدعــــــوة عــــــامـــة
لكل القراء وكل المدونيين
دار العين مفتوحه للجميع
ــــــــــــــــــــــ
والله العظيم يا جماعه
بجد بجد
أنا فرحان جدا
وياريت تشاركونى والحسينى فرحتنا
الكتاب مع مجموعة من الأدباء والمدونين المتميزين

أحمد فؤاد نجم


خالد الصاوى


غادة عبد العال - عايزه أتجوز


أشرف توفيق - أخف دم


ميمو


أزميرالدا - أهو كلام والسلام


محمد أحمد - الديليكون


طارق إمام


نائل الطوخى


نهى محمود - كراكيب نهى محمود


محمد صلاح العزب


أيمن فاروق - راسبوتين


سلمى صلاح - متغيره شويه


أفندينا


أحمد شقير - حكاوى آخر الليل


ملكة حسين - مملكة واحدة من الشعب


هنوده


شيماء زاهر - دردشه


أحمد الفخرانى - تياترو صاحب السعاده


إنجى - سمراء النيل


البراء أشرف - وأنا مالى


إبراهيم عادل - أنا وأنا


أمينة زكى - أحلامى المبعثرة


محمود عزت - كوبرى إمبابه


skylight - ياسمين


عندما أسمع كلمة مدونة


مدونات مصرية


جمع وتعليق


محمد كمال حسن ومصطفى الحسينى


الأربعاء 21 مايو


دار العين ودار مزيد


انتظرونا


Thursday, April 10, 2008

يحيى بياكل صحابه

يحيى بياكل صحابه

ومن لم يرَ يحيى فقد فاته خير كثير. أنا والحسينى –لا بد أنه الحسينى- من غيره يتمرمط معى فى كل المقاهى المتاحة وجميع المواصلات الممكنة. كان معى ونحن نستكشف مقهى جديدًا يسهر إلى الصباح أو على أقل تقدير يسهر إلى ما بعد الثانية بعد منتصف الليل. 1930 تغلق فى الحادية عشرة. وسان سوسيه تغلق فى الواحدة. وزيزينيا لو بتسهر ليوم القيامة لن نقربها –سأحكى لكم عنها فيما بعد- مقاهى شارع المحطة بعيدة ونحن نريد شيئًا فى الإطار (الإطار: مصطلح حُسينىّ يعنى أن يكون قريبًا) ربما سأفاجئ نفسى وأفرد مساحة ضخمة لمصطلحات الحسينى، مثل: بيبكبك. والبكبكة تعنى ومثل... لأ مش وقته خلينا فى يحيى. يحيى اكتشاف حقيقى وديناصور خارق للعادة. كنا نتسكع بحثًا عن مقهى سهران كما قلت ووجدنا مقهى فى مدخل السوق. طبعًا هى النقيض لهدوء 1930 –راجع التدوينة قبل قبل قبل السابقة- زحام رهيييييب ودوشة عظيمة وباستمرار لا توجد كراسى. المقهى قريبة من 1930 وعندما زرناها كذا مرة اكتشفنا أن الوقت المثالى يكون بعد الثانية عندما تكون الرجل هدأت ولا يتبقى إلا حوالى مائة وأحد عشر شخصًا تقريبًا. نأخذ كرسيين ونجلس عند محل أغلق أبوابه ويبعد عن المقهى مسافة خمس عشرة شيشة تفاحة وثلاث مناضد موديل خرط الندى


وجدنا فى جلستنا كل الناس الحلوة التى كنا نتمنى لقياها من زمن طويل، الحاج جنجل أبو شفطورة والدكش والدعكى وعربى سخصية، كما التقينا بالأسطى أونكل عزت وعلى بوند واسماعين بوند وجيمس بوند بعد أن فتح ربنا عليه وعاد من هوليود بعد فيلم 30 يوم فى السجن ليشارك فى نهضة السينما المصرية الشهيرة فى 17 و18 يناير 1977... المهم الحبايب كلهم هناك، حتى سوكارنو وموسولينى اللذين قضيا سهرة رائعة فى شقة سرحان عبد البصير. لكن كل هؤلاء كوم والحاجة فضة المعداوى التى تروح وتجيئ أمامنا هى وبناتها مفرغة على أسماعنا الحاجات الفللى، إنهن يقضين أوقاتًا مفرحة طوال اليوم فى السوق وهذا وقت مناقشتها والتخفف من أعبائها ليذهبوا غدًا إلى السوق وهن فرش –أى منتعشات-... الحاجة فضة وجنجل وموسولينى والدعكى وغيرهم من رواد المقهى لا يساوون شيئًا أمام طلعة يحيى. ومن لم يرَ يحيى فقد فاته خير كثير. أولاً أنت لا تراه. الأمر ليس سهلاً. لا ينبغى لأى شخص أن يرى يحيى وإلا لصار الأمر سداحًا مداحًا كما قال أحمد بهاء الدين للسادات –راجع فيلم أيام السادات طبعة ميلودى تتحدى الملل- تعليقًا على الانفتاح الاقتصادى.يجب ألا ترى يحيى قبل أن تسمعه أولاً ثم تُحدد لنفسك لا لسكرتيره ما إذا كنت تود رؤيته بالفعل أم ستكتفى باستماعه. يحيى ثروة قومية للمقهى وللجيزة ولا ينبغى أن تشغله عن طابق الدومينو مع أصحابه لأى سبب كان. المقهى تنتمى للسيستم الثانى. فالمقاهى عندى والحسينى نوعان أو سيستمان: الأول سيستم اسمه: (قبل ما الزبون يطول) وهو أنك بمجرد جلوسك تجد القهوجى فى ديلك يسألك عن طلبك وفى هذا إشارة لا تخفى على أحد بأنك لابد أن تغادر سريعًا. والسيستم الثانى اسمه: (قبل ما الزبون يتشل) وهو عكس الأولانى بالمفهومية كده. قهوة يحيى فى آخر قائمة قبل ما الزبون يتشل لدرجة أنك تذهب بنفسك للنصبة لتطلب مشاريبك ولا يأتيك شئ. الغريب أننا نذهب كثيرًا وفى كل مرة نجد قهوجيًا مختلفًا وكلهم يشتركون فى نفس الفضيلة. فى اعتقادنا ونحن نتباحث هذا الأمر الهام أن القهوجى –إذا كان لديهم من يحمل هذا المنصب- يا إما بيلعب جوه دومينو مع الزبائن أو دائم الديلفيرى للمحلات المجاورة وأصحاب الفرش فى السوق ولأصحاب ورواد المقاهى الأخرى إكرامًا ليحيى




يحيى ضخم الجثة وعريض جدًا ما شاء الله وطيب وصوته كالهرم الأكبر لو نطق. لم أسمعه من قبل منخفض الصوت ولا أعرف هؤلاء النجوم الذين يلعبون معه الدومينو إذا كانوا مجبرين أم ممتنين لأن يحيى اختارهم دون غيرهم ليلاعبهم



إذا كان يحيى فائزًا تسمع الآتى
يا يحيى هما 35 مش 45
نعم يا ابن الـ.... ويك ويك ويك (من بتوع 1930) هما 45
يا يحيى ازاى ما احنا لسه عادين الورق
مش قد اللعب ما تلعبش يا ويك أمك

وإذا كان يحيى متأخرًا تسمع الآتى
يا يحيى هما 70 مش 23
ويك ويك ويك ويك
يا جدع انت حرام عليك
ويك ويك ويك ويك
طب والورق اللى احنا لسه عادينه
حطه فى ويكك
ونفس ما يحدث فى 1930 عندما تسمع صوت يحيى معهم تشعر أن جريمة رهييييبة ستحدث الآن وبالطبع الجريمة لا تحدث. أسأل مصطفى الحسينى: هوه فى إيه فيجيبنى بطلاقة: يحيى بياكل صحابه



بعد قليل (ساعة تقريبًا) يأتى يحيى بالشاى والحلبة ويضعهما أمامنا. وأقول وقد ضممت ساقى احترامًا: يا خبر يا عم يحيى بتنزل الطلبات بنفسك. ولا يهمك يا باشمهندز. وبعد أن ينصرف فى زوبعة هادئة يسألنى الحسينى بصدق: هو احنا طلبنا شاى وحلبة. أرد: لأ طلبنا سحلب وكاكاو بحليب. فيقول مستفهمًا: طب مقلتلوش ليه. نسمع يحيى على بعد مناسب يتحاور بهدوء الهرم الأكبر مع شلة من الصعايدة تقريبًا حول شغلانة ما. فأقول للحسينى: روح قوله إن دى مش المشاريب بتاعتنا. نسمع الصوت الحانى ليحيى وخبطه على الكرسى الخشب الفاضى الموجود إلى جواره. فيقول: لأ خلاص مش مشكلة. ننظر إلى المشاريب أمامنا. فيسألنى: مين اللى هيشرب الشاى ومين الحلبة. أقول بسرعة: استنى أما ييجيى عمك يحيى ونسأله أحسن أشرب الشاى وهو منزلى الحلبة فيحس بالإهانة

Monday, March 10, 2008

البوكر تفوز ببهاء طاهر

البوكر تفوز ببـــهـاء طــــاهـر










'واحة الغروب' تقتنص جائزة بوكر للرواية العربية
رواية الاديب المصري بهاء طاهر ستترجم اربع لغات اجنبية بعد فوزها من بين ست روايات عربية اخرى.
ابو ظبي - فاز الروائي المصري بهاء طاهر الاثنين بجائزة بوكر للرواية العربية على روايته "واحة الغروب"، وذلك في احتفال اقيم في ابو ظبي للنسخة العربية من جوائز بوكر البريطانية الشهيرة.
واعلنت النتيجة في حفل استضافته مؤسسة الامارات في ابو ظبي وهي المؤسسة الراعية لهذه الجائزة التي تمنح للمرة الاولى في نسختها العربية.
واختيرت رواية طاهر من بين ست روايات وصلت الى المرحلة النهائية واعلن عنها في وقت سابق، وفازت كل منها بعشرة الاف دولار.
وبلغت قيمة الجائزة الاولى 50 الف دولار.
واضافة الى الجائزة المالية ستترجم الرواية الفائزة الى الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية والايطالية.
والروايات الست التي وصلت الى التصفيات النهائية هي "مديح الكراهية" للسوري خالد خليفة، و"مطر حزيران" للبناني جبور الدويهي، و"واحة الغروب" للمصري بهاء طاهر، و"تغريدة البجعة" للمصري مكاوي سعيد، و"ارض اليمبوس" للاردني الياس فركوح، و"انتعل الغبار وأمشي" للبنانية مي منسى.
وقد اختيرت الروايات الست من اصل 131 رواية كتبها روائيون من 18 جنسية مختلفة
.

ــــــــــــــــــــــ
شكر خاص للأستاذ/ عماد عبد الراضى الصحفى بالأهرام الذى وافانى بالخبر ليسعدنى

Friday, March 07, 2008

1930

1 9 3 0
طبعًا القهوة ليس لها اسم.. أنا والحسينى أطلقنا عليها هذا الاسم. عثرنا على القهوة صدفة فى ميدان الجيزة –خلف مستشفى الرمد- طبعًا الضوضاء والتلوث والزحمة لا تطاق فى الجيزة ولا فى أى مكان الصراحة. المهم يا معلم.. تدخل من كل ده تلاقى شارع مرشوش وهدوووووء وإذاعة الأغانى ومكان على الرصيف التانى متعرش وناس كبيرة فى السن وقليلين والبيوت تحس إنها هتقع عليك ومحل حلاقة جمب القهوة ما يعلم بيه إلا ربنا.. الدش شغال ومحدش بيتفرج عليه، لدرجة إن مباريات كأس العالم المشفرة كانت الناس بتدبح بعض على كرسى فاضى ف القهاوى التانية والقهوة دى بتلعب طاولة وحوالى أربعة بيتفرجوا ولا كأنه نهائى كاس عالم
أول حاجة تعملها وانت داخل إنك بتنفض التراب اللى على كتفك.. إحساس حقيقى إنك رجعت لعهد الملك اللى بيقولوا عليه

الحاجة الوحيدة اللى بتحسسك إنك منتمى للعصر ده هو عم أحمد صاحب القهوة

.. فجأة سب دين وميتين وملل ونحل وعصر الطوائف ينهال من أحمد على الصبى الذى ينزل الشيش للزبائن.. لدرجة إننا قلنا إن أحمد سيقتل الصبى. وأخذ أحمد يكيل هذا السباب المتنقى للصبى ولأمه دون رد. ما الذى يدفع هذا الشاب ليتحمل كل هذا إلا إذا كان حمد ماسك عليه ذلة. لو كنت مكان الصبى لكسرت على دماغه الشيشة. إحساس بالرعب انتابنى والحسينى. قلنا: أكيد الليلة هتنتهى بجريمة. الغريب إن أحمد كان يسبه والمسافة بينهما أقل من ثلاثين سنتيمتر والصبى كان بالشكل الآتى: شكل اللمبى والمذيعة بتسأله عن السبب اللى خلاه بقى مجرم. والله العظيم بالمللى.. نظرة عينه وحركة دماغه ورد فعله البطئ.. كله كله.. وبمجرد أن توجه أحمد للنصبة ليستغفر ربنا ويهدأ من الواد بن ديـ.. وبن ميتـ.. وبن القحـ.. قال الواد للحسينى بمنتهى الدهشة: هوه حد كلمه ده. وعاد يقلب الفحم فى الراكية كأن لم يكن طالع ديكه منذ لحظات

.. .. .. الصراحة محدش على القهوة ألقى بالاً للحيثيات التى دفعت أحمد لأن يسلك هذا المسلك مع الصبى حامل الشيش. فجأة ويك ويك ويك ويا ولود الكذا كذا وبعد ذلك يقف أحمد مشعلاً سيجارة كليوباترا ويستند بعنفوان متداعى إلى النصبة.. بعد ذلك نظرت إليه فقال الصبى بابتسامة وهز رأسه بإشفاق وتفهم كبيرين: هوه كده على طول. الحسينى اتكوم وهستيريا ضحك انتابتنى وسألت الجالس إلى جوارنا: هوه ليه محدش اتحرك يا حاج ولا حد قام يحوش، ده أحمد كان هيقتل الواد. الرجل أخذ يكيل الشتائم للصبى. وقال: ده واد –يقصد الصبى- ابن .... مطلع عين أبوه. أبوه؟؟ أيوه أبوه ما هو أحمد يبقى أبو الواد ده. ياعينى مطلع عنين أبوه، أصله كان بيتعالج فى مصحة من الإدمان.. سمعنا من جديد سب ديك وفراخ وزجاج يتكسر.. نفخ الرجل دخان الشيشة وهز رأسه فى أسف حقيقى قائلاً: لا حول ولا قوة إلا بالله.. الواد ابن الـ... هيخلص على أبوه. بعد ذلك كلما أتينا إلى قهوة 1930 لم نعد نندهش حين يقترب أحمد بوجهه من وجه اللمبى متخفيًا فى صورة ابنه ويشتم بقوة.. بعد أن يهدأ نطلب حلبة وشاى فيأتينا بعدها بالطلب فى ثوانى ومبتسمًا ونرى من قريب ابنه يقلب الفحم مغمغمًا: هو حد كلمه ده.


آخر مرة قعدت فى قهوة 1930 كان بعد العصر من حوالى شهر.. طلبت شاى بالنعناع وكالعادة: مفيش نعناع يا بيه والله. طلبت حلبة. ظهر أحمد من الفراغ وبدأ فى وصلته. هذا البوست لا يكتمل إلا إذا جلستم على القهوة لتروا بأنفسكم أحمد وابنه. شعور حقيقى إن حالة قتل مريعة ستحدث الآن أمام عينيك. وبالطبع القتل لا يحدث. بعد أيام سأحدث هذا البوست إن شاء الله مضيفًا صور القهوة وصاحبها وابنه. وأرجو أن تكون الظروف سعيدة وأقدر أسجل فيديو للصبى وهو يقلب الفحم أو يتحدث مع الزبائن



Monday, December 24, 2007

الأمر لا يخص صاحبة الدبدوب ولا صاحبة الكورونا

الأمر لا يخص صاحبة الدبدوب ولا صاحبة الكورونا


(1)

كنت أراقب أعلام الدول الداخلة إلى الاستاد فى افتتاح حفل الأولمبياد بكوريا الجنوبية وأهتف وأنا نائم على بطنى باسم الدولة صاحبة العلم، وعندما أتى أبى ذكرت له أمى ذلك فابتسم. أبى كان سعيدًا بى جدًا وكان يرى لى مستقبلاً باهرًا –أو هكذا كان يقول أو ربما يتمنى-. لم أولد متوحشًا هكذا كما أنا الآن. لو كنت كذلك ما كنت لأهرب من المشاهد الدرامية فى السينما والتلفزيون. كنت رقيقًا وأبكى كلما استدعى الأمر ذلك، حريصًا على الأشياء التى أحملها حتى لا تقع، متحاشيًا للنظر إلى المحلات غالية الثمن حتى لا أكلف أبى فوق طاقته، لا أطيق أن تغضب منى رانيا على الرغم من أنها التى تغضبنى دائمًا..
وحين انتقلت لبيت جديد أخذت معى الأطلس حتى لا أنسى أعلام الدول وأسماءها وعواصمها وأماكنها وعندما تغيرت الخريطة لم أهتم بشراء أطلس جديد، أيضًا حملت معى عبد الحليم حافظ وكثيرًا من ذكريات الثمانينات، واشترى لنا أبى ميكانو فانصرفت عنه لأنى قد كبرت وبدأت أتابع أمانى وأغانى الذى كان يعرض عايدة الأيوبى ومصطفى قمر وإيهاب توفيق وهانى شاكر وغيرهم ، وتركز حلمى فى هذه الفترة على أن يكون لى دراجة بى إم إكس بجدون مسطرة ولونها أصفر



(2)

عندما يسألنى أحد أقول: نفسى أطلع أديب.
إذن فلأمارس تدريبات الأدب على طريقة فان دام فى لا تراجع ولا استسلام.. سأنام عكس الجميع، سأشرب شايًا وقهوة بكميات مفزعة، سأكون وحيدًا ورومانسيًا، سأطلق الخيال وأرده لينبئنى بما رأى، سأشترى كل كتب نبيل فاروق ومحمود سالم، سأحب كل يوم واحدة وأتركها أو أدعها تتركنى، سأتكلم كثيرًا عن حب الوطن، سأحب الوطن، سأحب جلسات الحريم عن جلسات الرجال -خاوية الحكايات-، سأكون وديعًا، سأحلم بسكرتيرة للمواعيد المضغوطة.
إذن هى الجامعة التى تفترسنى.. ثم بنت تخطئنى وبنت أخطئها. عامان أحب فتاة جميلة تحب رجلا مسافرًا. وعندما يعود تعود. آه نسيت.. سأكون حزينًا.


(3)

فى الأسبوع الماضى قابلت فتاتين. واحدة أهدتنى دبدوب والثانية كانت تأكل شيكولاتة كورونا. الثمانيون فقط يعرفون قيمة كورونا ويبحثون عنها ويندهشون عندما يجدونها وتترقرق أعينهم بالدموع.
صاحبة الدبدوب دون أن تدرى أعادتنى تسعة أعوام دفعة واحدة. منذ زمن لم يهادنى أحد بدبدوب. كان ذلك فى الجامعة -عندما كنت أحب بعشم كأن الدنيا ليست سيئة-. أما صاحبة الكورونا فقد أعادتنى إلى أكثر من عشرين عامًا. إلى طفل صغير شديد حول العينين يتمنى فوز أبيه فى الطاولة على أصدقاء المقهى ليفوز بالكورونا/ رهان اللعبة. أبى لا يأكل الكورونا فقط يلعب عليها ليعطينى إياها، وفى الليالى الشتوية المدرسية الكئيبة كنت لا أصاحبه ولكنى كنت أستيقظ لأجدها فى رف الثلاجة العلوى. وفى الأيام التى كنت لا أجدها كنت أعرف أن أبى خسر الليلة الماضية. لم أتهمه بالإهمال أو النسيان... أبى لا يهملنى ولا ينسى الكورونا. الكورونا الشئ المفرح الوحيد الثابت لطفل أحول يسخر منه أقرانه وتغضبه بنت لا يغضبها وتتركه أمه فى المنزل محذرة إياه من أنبوب الغاز ومن النزول إلى الشارع ومن فتح الباب للغرباء وليس له أصدقاء أو جيران.
الدبدوب والكورونا فى أسبوع واحد.


(4)

كالعادة تعتذر لى البنت عن دخولها إلى حياتى وأنها سببت لى الألم وأنها مضطرة لأن تتركنى وأنها تحبنى. أنا سعيد لأنك عرفتِ أمرى بهذه السرعة. هل عرفتِ الآن لماذا حمل وجهى تلك الملامح الغريبة عندما رأيت الدبدوب/ مفاجأتك الحلوة المفزعة لى؟ لقد تأكدت من فراقك حين وجدت ابتسامتك واسعة وأنتِ تحملين الدبدوب. عمرى الآن سبعة وعشرون عامًا. صدقينى... أنا لا أحتاج إلى دبدوب،، أنا أحتاج إلى شىء يناسب سنى أكثر.. أحتاج إلى كورونا.

Sunday, November 11, 2007

سأقول لكم سرى



ســـأقـــول لـــكـــم ســـرى

(1)


قالت لى مترددة وحذرة: إساف. ربما كان مبعث ترددها وحذرها هو خوفها من سخريتى

المتوقعة أو دهشتى أو تكذيبى لها. وبالمناسبة لم يكن هناك ما يجعل تلك السخرية أو الدهشة

شيئًا مُستغربًا. سألتها عن حب سابق فقالت: إساف. مطرب شاب لم أتابعه أبدًا وإن كنت

أسمع به. وهل تعرفينه أو قابلتيه. لا. ثم قالت: ألم أقل لك إنك لن تصدق. عرفت منها بعد

دقائق أنها تحبه –كانت تحبه- من خلال فرجتها عليه فى الكليبات ومتابعة أخباره فى

المجلات والفضائيات. تحبه بالفعل. قالت لى: لعلك الآن تعتبرنى ساذجة وعبيطة. رجحت

أنا ضغطها المتواصل على هذه النغمة فى الحوار إلى شيئين: الأول، أنه نوع من الدفاع

الواعى عن موقفها أو حتى غير الواعى. والثانى، أنها تعتقد فى أننى مميز لأننى كاتب!!

وعليه فلابد أن تعاملنى بحذر وبخوف كما ينبغى لفتاة تتعامل مع كاتب!!. وبمجرد أن

تأكدت منها بالفعل أنها كانت تحبه وتعتذر لى عن هذا فوجئت هى بضحكة عالية مجلجلة

تخترق سماعة التيلفون. شعرت بالغضب يتسلل منها إلىّ فقلت فورًا: وماله؟ نعم. أقول لك:

وماله؟ ماذا تقصد؟ أقصد وماله أما تحبى إساف. ألهذا تضحك؟ لا. إذن فما يضحكك؟ قلت

وأنا لا أستطيع كتمان الضحك: أصل أنا ميت فى شادية.

(2)


لم تكن تصدق، تمامًا كما لا يصدق أحد. يبدو أننى كنت أتوقع هذا ولذا لم أخبر أحدًا من

أصدقائى.. حتى أصدقائى المقربين لم أخبرهم. ماذا أقول لهم.. شادية. لن أقول هذا أمام

شريف مصطفى. ربما تسعفنى الظروف قريبًا لأضع صورته على مدونتى المتواضعة.

شريف سيضحك كما لم يضحك من قبل. سيضع كفه على كتفى ويقول بسخرية معهودة

وهائلة: أليس آخر الحب الزواج؟ ألم يعلمك أحد هذا فى المدرسة؟؟ عبد اللطيف سيكتفى بأن

يقول لزوجته، وهذا سبب كافى لأن أهاجر إلى كندا بعد أن أتجاوز اختبارات اللغة.

مصطفى الحسينى سيقول بغضب شديد –وهو عندما يغضب يقف ويهرش مرتين ويخبط

المنضدة أو يدق بقدمه اليمنى على الأرض-: يا عم الحاج.. ارحم ميتين أهلى.. أهذا وقته؟

على فكرة، أنت غير مسئول عن تصرفاتك. سيحدثنى أن الوقت الذى أقضيه فى التفكير فى

شادية أولى أن أقضيه فى التفكير فى ورقة وقلم ومزيد والديون والشتاء الذى يداهمنا ونحن

لم نشتر ملابس شتوية بعد.



هل أحكى لكم عما يمكن أن يفعله بى محمد علاء الدين أو العايدى أو محمد فتحى.. محمد

علاء لن يتوقف لسانه حتى أبكى أمامه من ثقل سخريته. العايدى ربما يقول لى باعتداد

شديد: وماله، ليس عيبًا. وعندما أصدق أنه يعنى ما يقول سأجد كوميكساية على مدونته -التى سيعيد فتحها لأجلى خصيصًا فى هذه المناسبة-.. فتحى سيقدم حلقة سيت كوم بالتعاون

مع تامر عبد الحميد وباسم شرف إلى عمرو سمير عاطف بينما يُسرب الخبر-دون قصد-

إلى وليد أبو السعود وما أدراك ما وليد أبو السعود.



نهى محمود ستكتب ثلاثين موضوعًا على مدونتها وستكتب تقريرًا صحفيًا توزعه على

طارق إمام ومحمد ربيع. أما نائل الطوخى فسيسبنى ويضحك وسيضحك ويسبنى. محمد

أبو زيد سيحترمنى بشدة وجمال فتحى سيكتب قصيدة. ستقارن سهى زكى بين لحيتى وبين

ما وصلها عنى وعن شادية، وسالم الشهبانى سيصدر أوامره إلى أحمد ليبتون وأسامة بمنعى

من دخول التكعيبة حماية لى مما سألاقيه.



سأجلس فى ديوان بالزمالك وهناك سأقابل بهاء طاهر الذى عندما يندهش يرفع حاجبيه

لأعلى. سيفعل هكذا بالفعل عندما يأتيه الخبر وبدلاً من أن يسألنى عن موعد الطبعة الثانية

من تماثيل الملح سيقول فى جدية شديدة وكاملة: وما أخبار شادية؟



أو ربما لن يفعل أحد شيئًا. أنا لست مهمًا إلى هذا الحد... شادية تستحق المتابعة أما أنا...

فلا أعتقد.


(3)

ولكنى أحب شادية.

عرفت هذا حين اكتشفت أننى لا أقدر على أن أبدل قناة تلفزيونية تعرض لها فيلمًا. الفيلم

الذى أشاهده الآن هابط، لا شك فى هذا. لا تغضبى يا شادية فمائة وسبعة عشر فيلمًا لابد أن

يكون ثلاثة أرباعهم على الأقل........ المهم، ماذا يجبرنى على أن أشاهد فيلمًا غريبًا بحق

إلا أن تكون الرغبة فى مشاهدة تلك العفريتة. أثرت فىّ بشكل واضح وعرفت هذا فيما بعد

عندما كنت لا ألحظ أن البنت الهادئة لا تثيرنى، وأن البنت التى لا صوت عذب لها لا

تثيرنى، وأن البنت غير الجميلة لا تثيرنى. عرفت أننى أحبها حين قلت لبنت ارتبطت بها

عامين كاملين: أنت شبه شادية. غضبت جدًا. ضحكت وقلبت الطاولة عليها لتعتذر لى

طوال اليوم. قلت لها: أهو معقول أن يحب شاب جامعى عنده ثمانية عشر عامًا امرأة

اعتزلت الفن وعمره خمس سنوات وهى أصلاً من مواليد ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين.

شادية عندها الآن ثمانية وسبعون عامًا غير أنها لا تزال عندى بنت سبعة وعشرين. تمام

مثلى فى العمر. إنها الآن تمثل شاطئ الذكريات وأنا جالس فى مقاعد المتفرجين فى سينما

ذات مقاعد وثيرة بشارع عماد الدين. أبكى يا شادية لأنك فى أحضان عماد حمدى وشكرى

سرحان وتنسينى أنا.. أنا محمد كمال يا شادية.. كيمو الذى يحبك. هؤلاء لا يحبونك يا

شادية. إنهم ينصرفون عنك بعد أن تطفئ الكشافات أنوارها ويذهب كل إلى حال سبيله. أما

أنا فأعود إلى بيتى وأنت معى. لو كان حبهم صادقًا ما تزوج كمال الشناوى أختك عفاف

على الرغم من أنه مثل معك خمسة وعشرين فيلمًا، ولما رضى عماد حمدى أن ينفصل عنك

بعد زواج لم يدم إلا ثلاث سنوات، ولما انفصل عنك صلاح دو الفقار بعد أربع سنوات، ولما

انفصل عنك عزيز فتحى بعد ثلاث سنوات، ولما رفض فريد الأطرش الزواج منك. كل

هؤلاء يهتمون بك لأنك ممثلة ومحبوبة غير أنهم يحبون عملهم أكثر منك. ألم أقل لك من قبل

إن عبد الحليم حافظ لا يهتم بأحد. إنه لا يهتم إلا بفنه. عبد الحليم الذى يقبلك ويشكرك فى

الكواليس الآن مشغول بالأغنية التى سيغنيها معك بعد قليل. يذكرك بالخير دائمًا غير أنه

مشغول عنك بما سيقوله النقاد والصحفيون والجمهور. ألم أحذرك من رشدى أباظة.. ألم

أقل لك إن ما فعله أمامك فى الزوجة رقم 13 هو ما يفعله فى الحقيقة.. أنت ضحكت علىّ

وعلى نفسك بمشاركة فطين عبد الوهاب فهذا الرشدى لن ينصلح حاله أبدًا.. هؤلاء يا

حبيبتى يزعمون الجنون ويضحكون على الفنانات باسم الحب والفن والجنون وفى اللحظة

إياها يشترطون الاعتزال. لا تقولى لى إنها ليست حقيقة وإنها أفلام... مجرد أفلام يا....

قلت لى ما اسمك؟ محمد.. محمد كمال حسن. أرجوك لا تنسى اسمى. إنها مجرد أفلام يا

محمد. أقول: لو كانت أفلام ما أحببتك يا شادية.

(4)

ليس عندى صور لك وقد صرت عجوزًا.. يخيل إلىّ أن أكبر سن ممكن أن تبلغينه هو

الأربعين تمامًا عندما كنت تمثلين شئ من الخوف. وأنا ليس لدى مانع أن أحب أو أتزوج

امرأة فى الأربعين شريطة أن تكون أنت. كل ما لدى من صور هو ما لدى الآخرين. لا

تميز لى كأنى شخص عادى.. كأنى لا أحبك. كأن السهر أيام الثانوية لم يكن لك. أنت إذن

لا تعرفى أنى كنت أشاهدك سرًا أيام الامتحانات دون أن تعرف أمى. بالمناسبة.. أمى

تحكى لى عنك وتقول إنك ظلمتى غنائيًا لارتباطك فى أذهان الناس آنذاك بالبنت الدلوعة

الخفيفة فلم يرفعوا أغنياتك ولا موهبتك الغنائية إلى مصاف كبيرات الغناء. كلنا فى البيت

نحب تمثيلك ونشارك نجيب محفوظ فى رأيه عنك. أحيانًا أتمشى فى البيت مقلدًا شكرى

سرحان وهو يهتف بك: نـــور.. إيه اللى جابك يا نـــور. أنا أرى أفلامك وصورك وأستمع

إلى أغنياتك وأنت لا تعلمين عنى شيئًا. حتى هنا وأنا أملأ مدونتى بصورك أحافظ ألا أبرز

ما لاتريدين للقراء. ألم تطلبى من التلفزيون وشركات الإنتاج أن تحصلى على أفلامك فى

مقابل أموال كثيرة؟ ألم يرفضوا؟ سأحافظ إذن على رغبتك وإن لم تطلبيها إلىّ.. لن أضع

ها هنا صورًا تغضبين منها إذا جاءت الفرصة الذهبية وقرأت مدونتى. سأحترم رغبتك

حتى وأنت لا تعلمين أن هناك شابًا منكبًا على لوحة مفاتيح ليكتب عن سره –الذى يخصك

ولا يخصك- الذى حافظ عليه لسنوات طويلة. آآآآه يا شادية.. يا ترى كيف حالك الآن.


إساف لا يعلم شيئًا عن صديقتى ولا يعلم أنها توقفت عن حبه،


وأنت لا تعلمين شيئًا عنى..


رغم أنى أحبك،


ولم أتوقف عن حبك..


فى الثامن من فبراير القادم

إذا كنا من أهل الأرض

ستعلمين كم أحــبــك

كــيـــمــــو


اللى بيحبك يا شادية

ومتعرفيش عنه حاجة