

6,05 – خلف السكة الحديد بالمنيب

6,25 – فى المقهى أتذكر أيام زمان
بينما أنا غارق فى فطوطه وشريهان وبيبو حبيب قلبى ونواعم وشمعدان، توقفت أربعة تكاتك أمام المقهى. توقفت دون صخب لينزل من ثلاثة منها حوالى خمسة عشر شابًا بينما نزل من التوك توك الرابع توك توك منفصلاً عرفت فما بعد أن اسمه عم مجدى.


6,50 – أتفرج فى القهوه
-أيوه يا كمال.. معلش يا باشا.. قدامى ربع كده.. الطريق واقف
-يا بنى خدها جرى أنا كان زمانى فى العياط
-معلش يا ريس.. دقايق وابقى عندك ان شاء الله
كنت غير منتبه كثيرًا لتأخر الحسينى خمسين دقيقة عن موعده لأنى كنت أتابع القهوجى وصبى الشيش وهما فى حالة طوارىء؛ حيث لا بد لهم من الإسراع بتنزيل قص وحمّى وسلوم وشايات وحلبة وعناب.. كانوا قد احتلوا المكان تقريبًا لدرجة أنه لم يبق إلا مكانان أحتل أنا واحدًا والثانى لا يزال خاليًا. كانوا قد رفعوا الطقاطيق من بينهم ليفسحوا لمجلسهم مجالاً أكبر، ووضعوا المشروبات أسفل المقاعد، وصنع دخان الشيش إحساسًا مرعبًا بأن السرطان جالس فى المقعد المجاور.
كانت ملابسهم لا تختلف كثيرًا فهى لا تتجاوز بنطلونات جينز مرسوم على أفخاذها صور وتيشيرتات رخيصة. شعورهم كذلك غارقة فى الجيل وبعضهم حالق زيرو، وأعتقد أن أعمارهم كانت بين العشرين والثلاثين. افتتح التوك توك:
-هنقضيها صمت؟ خلاص يا حماده.. خُبُؤُه يرجعلك المصلحه وتبقى كده حطت نهايتها
انتصب شاب رفيع جدًا وقال:
-لا يا عم مجدى. هو أنا ....؟ ما أنا لو كنت عايز أرجع المصلحه ما كنت رجعتها.. أنا جاى هنا عشان خاطرك. هريسه لما قاللى إن عم مجدى جاى جيت
-أمال عايز إيه؟
-طالما دخلت فيها يا عمنا يبقى السلاح ييجى
انتصب شاب آخر مرسوم على تيشيرته جيفارا وقال مشوحًا بيديه:
-أسلحة إيه؟ مفيش أسلحه هتييجى
قال واحد آخر:
-بص يا معلم.. طالما دخلت عم مجدى يبقى ماتهسش وتسمع لآخر الحوار
نطق مجدى بهدوء:
-اعدل بقك يا هريسه لاعدلهولك.. مكنتش عايزنى أدخل؟
-لا يا ريس مش القصد.. بس طالما حضر كبير يبقى ميصحش احنا نتكلم ولا انا بتكلم غلط؟
استكنيص مجدى من رد هريسه فقال لخبؤه:
-متهسش يا خبؤه
هريسه قال:
-ينفع يا ريس بعد ما حماده تعب وخد العده من الزبون يترصده خبؤه على ناصية شارعه؟ ويثبته بسلاح كمان؟
تدخل آخر:
-على فكره بقى ياعم مجدى.. حماده اداله العده مش خوف بس عشان ميعملش حوار مع ناصر، بس ده حوار قديم مش هنلوكه دلوقت
تضايق مجدى:
-وله انت وهوه انزلوا من على ودانى.. حماده.. العده ترجع وتبقوا حبايب
-لا يا عم مجدى أنا كده متأذى
تدخل هريسه:
-احنا بنتكلم فى الأصول.. لما سلاح يترفع يبقى الحاجه تيجى والسلاح ييجى
-ياد انت صح.. بس بقولك عشان خاطرى انا.. ناصر لو عرف ان سلاح خبؤه اتاخد منه هتدخلونى أنا فى حوارات معاه.. لسه أنا وهوه متراضين من يومين
-يبقى طالما عامل دكر بقى يستحمل
صرخ خبؤه:
-شفت يا عم مجدى؟ أنا ساكت عشان خاطرك
أخرج مجدى من جيبه جهاز محمول نوكيا بكاميرتين، وأعطاه لحماده:
-العده أهه يا حماده وكبر أخوك الكبير


7.15 –لسه فى القهوة والعده فى إيد مجدى وحماده مش عايز يمد إيده
-السلاح ييجى
-مفيش أسلحه
-السلاح ييجى
-مفيش أسلحه
-السلاح ييجى
-مفيش أسلحه
-السلاح....
7,40 – لسه متثبت فى القهوه
-يا عم مجدى إنت جاى عليا وخبؤه فتح عليا السلاح
انتفض مجدى كمن لدغه عقرب ونظر لحماده:
-جرحك؟
-لا يا ريس هيا خابت؟ عليا الحرام من دينى كنت دبحت نفسى عليه
أمسك به مجدى يقلبه ذات اليمين وذات الشمال ليتأكد من خلوه من الجروح، ثم سأل خبؤه:
-ورينى دراعك
-خلاص بقى يا ريس هاديله العده وكده تبقى قُضيت
-ورينى يا ابن الـ.....
قلبه مجدى فوجد جرحًا فقال هريسه بسرعه:
-ده جرح قديم بتاع توفيق ف خناقة البت مروه
تكهرب الجو فجأة. قام خبؤه واضعًا سلاحه فى يده فقام هريسه وحماده بينما وقف مجدى وصوته أعلى مما تخيلت:
-اقعد يا ابن .... ويا بن .... و.... و.... و....
جلسوا فقال لخبؤه:
-السلاح ما اتظفرش ليه يا بن ....؟
وقع خبؤه بين المطرقة والسندان.. عرف أن لا مفر ففتح قرن الغزال وجرح بها ذراعه جرحًا معقولاً، ثم قفل القرن، ثم تناول العده/ المحمول من يد مجدى وتقدم خطوتين لحماده، وقال:
-خد يا زميلى حاجتك والسلاح.. وحقك علىّ
تسلم حماده العده والسلاح، ثم نظر لمجدى. وضع العده فى جيبه ثم قال بمنتهى التأثر:
-وميهونش عليا يا شقيق العيش والملح
ثم أخرج مطواته بسرعه وجرح بها ذراعه جرحًا معقولاً فاحتتضنه خبؤه.
أعاد حماده مطواة خبؤه له، وقال عاوجًا رقبته مع كل حرف ينطقه:
-خد سلاحك.. أنا برضك ميرضينيش تنزل منطقتك من غيره
ثم جلسوا أصدقاء حميميين، يتناجون فى كيف ثبت حماده شابًا كان يسير فى الشارع وأخذ منه محموله، وخبؤه يعتذر على قلة الأصل إلى أن رن محمولى. التفتوا إلىّ واكتشفوا أنهم رأونى لأول مرة. صرخ بى التوك توك:
-انت بتعمل ايه هنا؟
ابتسمت بدماثة وقلت:
-مستنى مصطفى الحسينى







































